القائمة الرئيسية

الصفحات

                      

                      ارض الصريم 

                               


أرض الصريم اذا كنتم في يوم من الأيام تقرون القرآن الكريم وصلتم الى سورة القلم وقرأت قولا لله تعالى فيه {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)}

فتوقفوا واسمعوا كويس، ورا الموضوع ده قصة بألف قصة، حتى لو كلامها قليل، بس بتخبي عبر وحكايات من زمان أوي، ولسه بتشهد للي عايز يعتبر لحد النهارده.


أصدقائي الأعزاء، وجهتنا النهارده أرض اليمن، وقصتنا النهارده من روائع قصص القرآن الكريم، قصة وعبرة، والمكان اللي حصلت فيه الأحداث موجود وبيشهد على كل اللي حصل.


جنة اتحولت لأرض جرداء قاحلة، لكن إيه السبب؟ إيه اللي حصل لأصحاب الجنة المحروقة؟ أو بمعنى تاني، إيه اللي حصل في جنة صريم؟


ما هي أرض الصريم


أرض صريم دي أرض في اليمن، بتبعد حوالي 20 كيلو متر شمال مدينة صنعاء. مدينة ذكروها كتب المفسرين والعلماء باسم دروان أو بالأصح حرة دروان، ولسه لحد النهارده اسمها كده. أرض سودة تربتها زي سواد الليل، أرض جرداء قاحلة، محروقة وميتة بكل ما للكلمة من معنى.


الأرض دي أو البستان ده كان في الأزمنة القديمة جنة من جنان الأرض، أيوه زي ما سمعتم بالضبط، جنة خضراء. بس إزاي عرفنا أو بالأصح منين وصلنا خبرها؟


من المصدر الأوثق والأصدق، قرآننا الكريم. القرآن الكريم وصفها وسماها بالصريم، يعني الأرض المحروقة. جنة الصريم وأصحابها واحدة من القصص الكتيرة اللي تناولها قرآننا الكريم وأجاد في توصيلها لينا عن الأقوام اللي سبقونا على الأرض دي.



قصة أرض الصريم


قصة أرض الصريم، الجنة وأصحابها، اتذكرت في سورة القلم من الآية 17 لحد الآية 33. آيات بتحكي عن عقاب ربنا سبحانه وتعالى لأصحاب الجنة أو البستان جزاءً على اللي عملوه بإيديهم.


في تفاسير علماء المسلمين اللي تناولوا القصة، ماحدش ذكر مكان أو تاريخ وقوعها بالتحديد. ورغم إن فيه تفاصيل في بعض الكتب بتقول إن الناس دول كانوا من يهود اليمن اللي عاشوا في زمن الملكة بلقيس وما بعدها، يعني قبل ما النصرانية تدخل اليمن مع الأحباش.


لكن الدراسات الحديثة والاكتشافات قدرت في الغالب تحدد مكان الجنة المحروقة دي، وده اللي هنوصله في سياق الفيديو 


بالرجوع للقصة حسب تفاسير علماء المسلمين المختلفة، اتفقوا إن شيخ صالح كان ربنا منحه بستان كبير زي الجنة. الشيخ ده، كشكر لربنا على نعمه واعتراف منه بفضل ربنا عليه، ماكانش يدخل بيته من ثمار البستان غير بعد ما يطعم الفقراء والمساكين وكل محتاج من خيرات البستان ده.

واستمر الحال على كده لحد ما ربنا استرد أمانته والشيخ توفى. بعد وفاته، البستان الأخضر المثمر انتقل لأولاده، واللي كانوا حسب مصادر التفاسير خمس ولاد. لكن الولاد دول ما ورثوش عن أبوهم غير البستان ده، أما صفاته وكرمه اللي كان معروف بيهم، فكانوا بعيدين عنهم تمامًا. ليه؟ ركزوا في اللي جاي.


في السنة اللي توفى فيها والدهم، الأرض أثمرت وطلعت رزق من أشجارها وأرضها ما طلعتوش قبل كده. الولاد اعتزوا بالرزق اللي جمعوه ونسوا أو تناسوا إن الرزاق هو الله وحده، وإن كل الخير اللي هما فيه ده فضل من ربنا.


فاتفقوا بينهم وبين بعض إنهم يمنعوا الرزق عن الفقراء والمساكين السنة دي عشان يجمعوا الفلوس ويحسنوا أحوالهم. وبعد كده، يكملوا اللي بدأه أبوهم لو الرزق فاض عنهم. على رأيهم، هما أحق بكل الرزق ده، والفقراء والمساكين استفادوا كفاية من أرضهم وثمارها أيام حياة والدهم.

بل وصل بهم الحال لدرجة إنهم وصفوا والدهم بالخرف وذهاب العقل. لكن واحد من الإخوة، تحديدًا أوسطهم زي ما ذكرت الآية الكريمة، خالفهم الرأي ونصحهم إنهم يتقوا الله ويكملوا على سنة والدهم. وكان جزاؤه الضرب المبرح من إخوته والتهديد بالقتل.


فلما أيقن الأخ الأوسط إنه هالك لو استمر في معارضة إخوته، قبل على مضض وكاره اللي هم مقبلين عليه.


اتفق الإخوة إنهم يرجعوا في اليوم التالي عشان يحصدوا ويجمعوا ثمار أرضهم ورزقها، وبحسب بعض التفاسير، من غير ما يقولوا بإذن الله أو إن شاء الله، وناموا هانئين وحالمين بالخير الوفير.


لكن عقاب الله وجزاؤه كان أسرع وأقوى. في اليوم التالي، دخل الإخوة لجنتهم، وكانت المفاجأة. الأرض الخضراء والجنة اختفت، وحل مكانها أرض سوداء محروقة لا زرع فيها. أرض الصريم، ما حدش منهم قدر يتعرف على أرضهم وظنوا إنهم في مكان تاني. انقلب حالهم بين ليلة وضحاها، وأصبحوا نادمين على اللي عملوه.


وذكرهم الأخ الأوسط بنصيحته، وعرفوا تمامًا إن اللي حصل لهم ده عقاب من الله على طمعهم وجشعهم وحرموا الفقراء من حقهم في الصدقة. البعض هيسأل: إيه سبب الحريق في أرض الصريم؟

في الآية الكريمة ورد ذكر التالي {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)}

بعض التفسيرات قالت إن الطائف ده كان واحد من الملائكة من جند الرحمن، بينما آخرين شافوا إن الأرض جالها حمم بركانية، وده الأرجح. وبقى معروف إن فيه براكين خامدة تحت اليمن، اللي بيعتقدوا في الرأي ده، بيستدلوا عليه من الحمم البركانية اللي بردت على مر العصور، مكونة صخور سوداء محروقة حادة الأطراف، اللي بتمزق الأحذية وبتدمي منها الأقدام، بشهادة اللي زاروا المنطقة دي واللي موجودة للعيان لكل اللي عايز يشوف عقاب الله للجاحدين بنعمه.


وغير الصخور دي، علماء الآثار والباحثين لقوا منازل قديمة وآثار بتدل بشكل قاطع إن المنطقة دي كانت زمان عامرة بالحياة. الموضوع اتذكر في كتب جغرافيين عرب وفي التراث العربي، وبالطبع في كتب المفسرين المسلمين.


لكن بعض المفسرين قالوا إن جنة الصريم مش في اليمن، بل في مكان أبعد بكتير في الحبشة. ورغم إن المعلومة دي وردت في بعض التفاسير، ونقلوا تفاسير أخرى بغرض طرح كل الأخبار المتواترة عن جنة الصريم.

لكننا خلال بحثنا، ما لقيناش أي دليل بيأكد مكان جنة الصريم في الحبشة، زي ما هو الحال في أرض الصريم في اليمن، اللي بتشيل بحسب المفسرين والعلماء كل الدلائل على إن الجنة المحروقة جنة الصريم هي فعلاً الأرض المحروقة في دروان اليمن.


إذًا أصدقائي، ده كان اللي عندنا عن جنة أرض الصريم وأصحابها، القصة اللي القرآن الكريم أبدع في سرد تفاصيلها، كدليل واضح على إعجاز القرآن الكريم في إخبارنا بأحوال الأمم السابقة.


القصة دي بتحمل في طياتها كتير من العبر والحكم والدروس، ولعل أبرزها إن الله هو صاحب الفضل ورزاق الخلائق، والإقرار بفضله ونعمه هي الوسيلة الوحيدة لضمان استمراريتها. أما الجحود بيها ونكران فضله، فعواقبه حتمًا وخيمة.

قصة أرض الصريم هي أحسن دليل على فضل الصدقة في دوام الرزق، وإن قطعها عن اللي يستحقها هيكون عقابه الحرمان من النعمة والرزق لا محالة.


ولعل أرض الصريم المحروقة في اليمن، اللي فشلت كل المحاولات الحثيثة لاستصلاحها وزراعتها والاستفادة منها، كانت وما زالت أحسن دليل وشاهد على نقمة الله وعقابه للجاحدين الناكرين لفضله.

وخلاصة القول: أن الثورة البركانية التي شهدتها المنطقة وتحدث عنها النقش كانت ثورة رهيبة وكان لها دوي هائل ظلت أصداؤه تتردد قرونا عديدة حتى ظهور الإسلام أي من القرن الأول الميلادي وحتى القرن السابع ثم فيما بعد ذلك.




تعليقات