القائمة الرئيسية

الصفحات


الإسماعيليين ظهروا على الساحة بعد وفاة الإمام جعفر الصادق سنة 148 هـ/765 م، ووفاته دي أدت لصراع بين أولاده وأتباعه، وانقسامهم لعدد من الجماعات المنفصلة، ومنهم الإسماعيليين الأوائل. في اتفاق عام بين دارسين شؤون الإسماعيلية على أن قادة مركزيين من نسل جعفر الصادق اشتغلوا من عدة مراكز قيادية، على تنظيم حركة شيعية معارضة للحكم العباسي، باعتبارهم "مغتصبين" للحقوق الشرعية للأسرة العلوية في قيادة الأمة.

ومن القرن الثالث الهجري، حققت "الدعوة الهادية" نجاحات خاصة في العراق وفارس وشرق الجزيرة العربية واليمن. دعا الدعاة دول دول لإمامة "المهدي الإسماعيلي" اللي هيخلصهم من ظلم العباسيين، وكمان حكمه هايعلن عن رجوع الخلافة للعلويين اللي اتشالوا، وذروة انتصار الشيعة الإسماعيلية المبكرة كانت تأسيس الخلافة الفاطمية سنة 297 هـ/909 م في شمال إفريقيا، لما تم تعيين الإمام الإسماعيلي في منصب جديد، وكان الأول من نوعه "الخلافة الشيعية".


انقسام الإسماعيلية


الدولة الفاطمية الإسماعيلية حققت تطلعاتها السياسية والفكرية بل والعسكرية في مواجهة العباسيين في العراق. بعد ما دخل الفاطميين مصر سنة 358 هـ/969 م، أصبحت مصر مركز للدعوة والدولة الشيعية في الشرق العربي. ومع التطور السياسي والتوسعي ده، ازدهر الفكر الإسماعيلي والدعوة الإسماعيلية وحققت نجاحات مؤثرة في المشهد السياسي والفكري وقتها.

وتوّج النجاح ده بحركة البساسيري الشهيرة سنة 450 هـ، لما القائد العسكري أبو الحارث أرسلان البساسيري قلب على الدولة العباسية، وهرب الخليفة العباسي القائم بأمر الله، فأصبحت بغداد، مركز الخلافة العباسية السنية، تتبع الخلافة الفاطمية لأول مرة، في تحوّل بدا كارثي وغير متوقع في الوقت ده. لكن بسرعة دخل السلاجقة بغداد وطهروا العراق ومعظم بلاد الشام من الوجود الفاطمي، وقدروا يرجعوا الأمور لطبيعتها، وتولوا مسؤولية مناوأة الفاطميين على الصعيدين السياسي والعسكري من حينها.

وفي سنة 487 هـ/1094 م توفي الخليفة الفاطمي المستنصر، فانقسم الإسماعيليين بوفاته لجماعتين متنافسين: النزارية والمستعلية. الوزير الفاطمي القوي الأفضل الجمالي، اللي كان صاحب السلطة المطلقة في الوقت ده، نجح في تعيين الابن الأصغر للمستنصر ولقّبه بالمستعلي بالله (487-495 هـ/1094-1101 م)، وحرم نزار الابن الأكبر للمستنصر وولي العهد من حقه الشرعي في ولاية الخلافة.

الإسماعيليين في مصر والمناطق التابعة للنظام الفاطمي في الفترة دي اعترفوا بإمامة المستعلي بعد المستنصر، فبالتالي عُرفوا بالمستعلية. أما إسماعيليين إيران فاعترفوا بإمامة نزار، وعُرفوا بالنزارية.

وظهور طائفة الحشاشين على إيد مؤسسها الحسن بن الصباح الإسماعيلي واستيلائهم على قلعة أَلَموت في بلاد فارس، تحديدًا في جنوب غرب بحر قزوين من سنة 483 هـ/1090 م، كان عامل كبير في القضاء على السلاجقة وإضعاف العباسيين. ده كمان كان خطر مستمر على القوى السنية المحيطة زي الزنكيين والأيوبيين والخوارزميين، بجانب الغارات الكبيرة اللي كانت بتقوم بيها المجموعات دي على المناطق المحيطة، واللي كان أغلب سكانها من المسلمين السنة.

اتولد الحسن بن الصباح في الري في إيران سنة 430 هـ/1039 م، وفي مؤرخين قالوا إنه اتولد في مدينة قُم معقل الشيعة الاثني عشرية، وبعدين عيلته انتقلت للري اللي كانت مركز نشاطات طائفة الإسماعيلية، وبدأ يتبع الطريقة الإسماعيلية الفاطمية وهو عنده 17 سنة.

ابن الصباح فضل يقرأ كتب الإسماعيلية ويستقي منها معلوماته وأفكاره، وكان حريص على إنه يتعلم من علمائها. وبعدين ابن الصباح أدى يمين الولاء للدولة الفاطمية ودعوتها قدام داعي إسماعيلي نائب عن عبد الملك بن عطاش، كبير الدعاة الإسماعيليين وقتها في غرب إيران والعراق. 

سنة 464 هـ/1072 م وصل عبد الملك بن عطاش لمدينة الري، وقابل حسن الصباح، ووافق ابن عطاش على انضمام الصباح للدعوة الإسماعيلية، وعيّن له مهمة محددة في إطار الحركة دي، وبعدها طلب منه السفر لمصر عشان يسجل اسمه في بلاط الخليفة الفاطمي بالقاهرة.

بناءً على كده، خرج الحسن لمدينة أصفهان سنة 467 هـ/1075 م، وعاش فيها سنتين بيشتغل في الدعوة كنائب لابن العطاش. بعد كده سابها وراح مصر اللي وصلها في 30 أغسطس سنة 471 هـ/1079 م. هناك استقبله داعي الدعاة "أبو داؤود" استقبال كبير، وشارك في الاستقبال ده مجموعة من النبلاء والأعيان الفاطميين.

المستنصر رحب بيه وكرّمه، وطلب منه يدعو الناس لإمامته، فسأل الحسن: "مين الإمام بعدك؟" فأشار المستنصر لابنه نزار.

من اللحظة دي، بقى ابن الصباح مخلص لنزار بن المستنصر. ورغم إنه عاش في القاهرة لمدة 18 شهر، حصلت كتير من المؤامرات من "المستعلي" وأعوانه، خاصة قائد الجيش بدر الجمالي، فاضطر يسيب مصر ويركب السفينة من الإسكندرية في شهر رجب سنة 472 هـ/1080 م. وصل في الآخر -بعد رحلة خطيرة كاد يغرق فيها قدام سواحل الشام- إلى مدينة أصفهان في ذي الحجة سنة 473 هـ/1081 م.

من وقتها، بدأ ابن الصباح يدعو لنزار (أكبر أولاد الخليفة المستنصر الفاطمي)، فانتشرت دعوته في يزد وكرمان وطبرستان ودامغان وولايات تانية في إيران، لكنه ما دخلش مدينة الري؛ لأنه كان بيتجنبها خوفًا من شر الوزير نظام الملك الطوسي اللي كان بيتمنى يقبض عليه، زي ما بينت أوامره اللي أصدرها.


دولة الإسماعيلية بإيران!


تنقل الصباح جواً في إيران لمدة تسع سنين، ثم قرر ينشر الدعوة من إقليم الديلم ومازندران، وكان بيتفادى المدن في تنقلاته ودعوته، ويفضل يمشي في الصحراء، لحد ما استقر في منطقة دامغان وحولها لقاعدة للدعوة الإسماعيلية النزارية، يرسل منها الدعاة للمناطق الجبلية عشان يجذب الناس للدعوة دي.


فضل على الحال ده لمدة 3 سنين لحد ما بقى خطر كبير على الوجود السلجوقي في إيران. الوزير نظام الملك الطوسي قرر اعتقال ابن الصباح؛ لكنه قدر يهرب ناحية قزوين.


مش كان كل هم حسن الصباح في تنقلاته نشر دعوته وكسب الأنصار بس، لكن كمان كان بيدور على مكان يحميه من مطاردات السلاجقة المستمرة، ويخليه قاعدة مستقرة وآمنة لنشر دعاته في إيران. عشان كده ابتعد عن المدن عشان بيتم كشفها وسيطرة السلاجقة عليها، وسرعان ما لقى المكان اللي كان بيدور عليه في قلعة ألموت المنيعة.

القلعة دي كانت حصن قديم فوق صخرة عالية في منطقة وعرة وسط الجبال على ارتفاع حوالي ستة آلاف متر أو أكتر، وتم بنائها بشكل قوي جدًا، وما ليهاش غير طريق واحد بس يوصل ليها، وده بيصعب على الغزاة اقتحام الطريق الوعر ده. مش معروف مين اللي بنى القلعة دي في الأصل، لكن يُقال إن اللي بناها كان واحد من ملوك الديلم القدماء وسمّاها "ألوه أموت" اللي معناها عش النسر، وبعدها جدّدها واحد من حكام المنطقة المحليين وكان علوي سنة 246 هـ/860 م، وفضلت في إيد عيلته لحد ما استولى عليها الإسماعيليين بقيادة ابن الصباح في 7 رجب سنة 483 هـ/1090 م.


ابن الأثير حكى قصة دخولهم القلعة دي وقال: "الحسن الصباح كان بيدور على ناس عشان يضللهم، ولما شاف قلعة ألموت واختبر أهل النواحي دي، أقام معاهم وطمع في إنهم يمشوا وراه، ودعاهم في السر وأظهر الزهد ولبس المسح، فاتبعه ناس كتير. وكان العلوي صاحب القلعة حسن الظن فيه وقعد معاه يتبرك بيه، ولما الحسن أحكم أمره دخل يوم على العلوي في القلعة وقال له ابن الصباح: اخرج من القلعة دي، العلوي ضحك وظنه بيمزح، لكن ابن الصباح أمر بعض أصحابه بإخراج العلوي فخرجوه لدامغان وادوله فلوسه وسيطر على القلعة".

فضل الحسن الصبّاح في القلعة الحصينة دي باقي حياته، ما خرجش منها لمدة 35 سنة لحد وفاته. وكان بيقضي وقته في القراءة والمطالعة، والتخطيط لنشر المذهب الباطني الإسماعيلي النزاري، ومراسلة الدعاة وتحضير الخطط، وكان شغله الشاغل كسب الأنصار والمؤيدين الجدد، والسيطرة على قلاع وأماكن جديدة توسع النفوذ الباطني في المناطق دي.


بالتالي، فضل يبعت الدعاة للقرى اللي حوالي رودبار، وكمان أرسل ميليشياته عشان يسيطر على القلاع المحيطة، أحيانًا بالخداع، وأحيانًا تانية بطرق دموية ومجازر. ولما قدر الحسن الصباح يسيطر على قلعة لمبسر عن طريق هجمات ميليشياته عليها بين سنة 489 هـ و495 هـ/1096-1102 م، بقيادة عامله "كيا بزرجميد"، واستمر حكمه لها لمدة 20 سنة. وكانت قلعة مهمة جدًا وقائمة على صخرة مدورة مطلة على منطقة شاه رود بوسط إيران، وقدر يسيطر على منطقة رودبار كلها في شمال إيران.


وسنة 484 هـ/1091 م بعت ابن الصباح دعاته لمنطقة قوهستان الجبلية القريبة من قلعة ألموت، ومن هنا قدر يجذب سكان المنطقة دي عن طريق استغلال حالة التذمر اللي كانوا فيها ضد حكم السلاجقة، فبقت المنطقة تابعة للإسماعيليين.


في المقابل، سكان منطقة أبهر القريبة ما تحملوش هجمات الإسماعيلية، فبعتوا استغاثة للسلطان السلجوقي بِركيارق بن ملك شاه، اللي بعت فرقة عسكرية لمحاصرتها لمدة 8 شهور، وقدر يسيطر عليها سنة 489 هـ/1096 م ويقتل اللي كانوا فيها من الإسماعيلية. عشان كده كان العداء قوي بين السلاجقة والإسماعيلية.


دموية الحشاشين


اتسمت الإسماعيلية بالباطنية، بسبب اعتقادهم أن معاني القرآن والأحاديث لها معانٍ خفية بتمشي مع الظاهر زي النواة في القشرة، ودي بالنسبة للعقلاء والأذكياء بتكون رموز وإشارات لحاجات معينة، وإن اللي يقدروا يفهموا المعاني دي هما اللي سقط عنهم التكليف. أما لقبهم "الحشاشين" أو "الحشاشية"؛ فاكتسبوه عشان كانوا بيتخفوا وسط الحشائش علشان يغتالوا معارضينهم، واتقال كمان إنهم كانوا بيشربوا "الحشيش" قبل عمليات الاغتيال عشان ميخافوش أو يترددوا تحت تأثير المادة المخدرة.


كانت فرقة الحشاشين دموية وجريئة في مواجهة الخصوم، وكان السنة والصليبيون بيخافوا من غدرهم ودمويتهم، ومهاراتهم الغير متوقعة في الإجهاز والقتل. في تقرير أرسله واحد من المبعوثين للإمبراطور الألماني فردريك بربروسا سنة 570هـ/1175م، قال: "لهم سيد بيزرع الرعب في قلوب الأمراء العرب القريبين والبعيدين على السواء، وكذلك بيخافوا منه كل الحكام المسيحيين اللي حواليهم؛ لأنه دايما بيقتلهم بطرق مفاجئة ومثيرة للدهشة".

أمام الخطر الكبير ده على الوجود الإسماعيلي في إيران، اللي هي منطقة سيطرة السلاجقة السنة في الأساس، كانت سنة 485هـ/1092م هي البداية الحقيقية لمواجهة السلاجقة لحسن الصباح؛ حيث السلطان ملكشاه السلجوقي بعت حملتين واحدة على قلعة ألموت والتانية على قوهستان القريبة؛ لكن الفرق العسكرية الإسماعيلية المدرّبة واجهت السلاجقة، وبمساعدة من الأهالي المتعاطفين معاهم في رودبار وقزوين اضطر السلاجقة للانسحاب، خصوصًا بعد وفاة السلطان ملكشاه في شوال من نفس السنة.


بل قدر حسن الصباح إنه يضرب ضربته الكبيرة باغتيال الوزير المعروف نظام الملك الطوسي بعد كام أسبوع بس من وفاة السلطان ملكشاه في نفس السنة 485هـ/1092م، وكان اغتيال نظام الملك من أوائل عمليات الاغتيال الكبيرة اللي عملها الحشاشين، وهي فرقة فدائية كانت السلاح الرئيسي للإسماعيلية في الانتقام من خصومهم؛ وكمان كانت بداية لسلسلة طويلة من الاغتيالات اللي عملوها ضد ملوك وأمراء وقادة جيوش ورجال دين، استمرت لحد ما احتل هولاكو قلعة ألموت وقضى على قوتهم في الشرق، اللي استمرت حوالي قرنين من الزمن.

ابن الصباح توفي سنة 518هـ/1124م في قلعة ألموت، واختلفت المصادر عن مصير أولاده، فيه مصادر بتقول إنه قتل ولاده وهو عايش، لكن معظم المصادر التاريخية متفقة على إنه مات من غير ما يرتكب الجريمة دي، وخلفه بزرك أميد (برزجميد) في قيادة الطائفة، وكان قد فوض ناس تانين في أمور الدعوة والإدارة وقيادة القوات الإسماعيلية قبل وفاته، وطلب منهم التعاون والعمل مع بعض حتى يظهر الإمام المستتر وفقًا للعقيدة الإسماعيلية.


ورغم وفاة ابن الصباح، استمرت الصراعات المسلحة بين الإسماعيلية الباطنية والسلاجقة واتسعت مناطقهم، ونجح الحشاشين في الاستيلاء على قلاع جديدة؛ لكن السلاجقة قدروا يحدّوا من خطرهم سنة 500هـ/1107م لما استولى السلطان محمد السلجوقي على قلعة شاه دُز بالقرب من أصفهان، وقتل عدد كبير منهم بما فيهم ابن العطاش كبير دعاتهم في إيران وولده، لكن فضل خطرهم قائم بوجود قلعة ألموت الحصينة.


باطنية الشام



أول مرة ظهر الحشّاشين الإسماعيلية في بلاد الشام كانت سنة 498هـ/1105م لما الحسن الصباح بعت داعيته عشان ينشر المذهب، ولإفساد العلاقة بين الأخوين دقّاق حاكم دمشق ورضوان حاكم حلب، ولاد تُتش بن ألب أرسلان السلجوقي. فتحالف الداعية الإسماعيلي مع رضوان، وجذبه للمذهب الإسماعيلي، وفتح دار للدعوة الإسماعيلية في حلب. لكن موت رضوان خلا اللي جه بعده ألب أرسلان الأخرس ينقلب على الإسماعيلية في المنطقة دي، بل قدر يقتل رئيسهم أبي طاهر الصائغ، والباقيين ما لقوش قدامهم إلا الهروب.


نفوذهم اشتد أيام داعيتهم بهرام في دمشق وما حواليها في أول ربع من القرن السادس الهجري، لكن غضب أهل دمشق على الدعوة دي اضطر بهرام يهرب مع أتباعه، فاستولى على قلعة بانياس غربي دمشق، وما قعدش كتير لحد ما خطره بدأ يظهر تاني على المنطقة دي. وكان الأتابك طغتكين -اللي وقف معاهم في الأول- فاق على صدمة الخطر اللي قرب منه شخصيًا، لكن توفي قبل ما يواجههم، وجه بعده ابنه تاجُ الملوك بوري حكم دمشق، وفي عهده وزيره المزدقاني الموالي للباطنية اتفرّط في حماية رفاقه، لدرجة إنه عرض على الصليبيين إنهم ياخدوا دمشق غدر مقابل ما يدّوه هو والباطنيين مدينة صُور بديل عنها، وحدّدوا يوم جمعة لتنفيذ الاتفاق ده وقت ما أهل دمشق يكونوا مشغولين بصلاة الجمعة.

لكن تم كشف المؤامرة قبل ميعادها، فالأمير بوري قتل وزيره الخاين، وأصدر قرار بتعقب الباطنية في كل بلاده، والموضوع ده كان متحمس له الناس العادية قبل القادة. وما جاش نص رمضان سنة 523هـ/1129م إلا وكانوا قتلوا ستة آلاف باطني، وهنا طلب داعيتهم إسماعيل العجمي المساعدة من الصليبيين اللي كانوا متمركزين في الساحل الشامي، وطلب منهم الحماية واللجوء مقابل ما يسلمهم قلعة بانياس. الأحداث دي كانت بمثابة النهاية للوجود الباطني في الشام.


نهاية الباطنية بإيران


على الرغم من اجتياح المغول الأول للمشرق الإسلامي من سنة 616هـ/1219م، واستيلاء المغول على إيران ضمن الأماكن اللي سيطروا عليها، الإسماعيلية النزارية "الباطنية الحشاشية" قدروا في الأول يوثقوا علاقتهم بالمغول، بل فيه مصادر بتقول إن الإسماعيلية هم اللي دعوا جنكيزخان عشان يقضي على جلال الدين خوارزم شاه سلطان الدولة الخوارزمية اللي ورثت دولة السلاجقة في المنطقة دي، بسبب المشاكل والضغوط اللي اتعرضوا لها على إيده ومحاولاته لتصفيتهم.


لكن الإسماعيلية اكتشفوا إن مطامع المغول مالهاش حدود، وإن فتوحاتهم وتوسعهم لسه مستمرين، فخافوا من الخطر الداهم ده، وحاولوا يطلبوا العون من الصليبيين اللي وثقوا علاقتهم معاهم من أول الحروب الصليبية ضد السلاجقة والزنكيين ثم الأيوبيين. وما وقفوش عند كده، لكنهم حاولوا يعملوا تحالف مع كل الإمارات والقوى المحيطة بيهم، بما فيهم أعداء الأمس، عشان يصدوا خطر المغول القريب، لكن الوقت فات.

في الجهة التانية، فيه روايات تانية بتقول إن المسلمين اللي كانوا عايشين في مناطق زي قزوين والري وأصفهان وغيرها تحت حكم الباطنية الحشاشية، بعتوا طلبوا النجدة من المغول علشان يخلصوا عليهم، لأنهم سببوا لهم مشاكل كتير، ولما المغول فهموا طبيعة العلاقة بين الإسماعيلية والناس في المناطق دي، الباطنية حاولوا يبعتوا بعض ممثليهم لـ "قراقورم" عاصمة المغول في منغوليا عشان يباركوا كيوك حفيد جنكيز خان على اختياره خانا جديدًا لإمبراطورية المغول سنة 649هـ/1252م، لكنهم ما اتعاملوش بطريقة كويسة من جانب المغول.


عبثًا حاول ركن الدين خورشاه، آخر زعماء الإسماعيلية في إيران، يتجنب الغزو المغولي التاني -اللي قضى على الخلافة العباسية سنة 656هـ/1258م- من خلال التحصن في قلعة ميمون القوية؛ لكن القائد العسكري المغولي الأشهر هولاكو بعت له يطلب منه إنه يجي ويخضع، وهدده بالانتقام والقتل لو رفض، ومالاقاش خورشاه قدامه غير الخضوع في شوال سنة 654هـ/1256م، وما طولتش بعدها قلعة ألموت واستسلمت في ذي القعدة من نفس السنة بعد قتال قصير من حاميتها.

بعد ما هولاكو ضمن حياة خورشاه -أو على الأقل ده اللي بدا له- ركن الدين عايز يروح يقابل مونكوخان زعيم المغول في قراقورم، يمكن يحصل على معاملة كويسة أو ضمانة لحياته، لكن الزعيم المغولي رفض يقابله؛ ومع إنه ماكانش فاضل من القلاع الإسماعيلية غير اتنين ما استسلموش للمغول، تقرر استخدام خورشاه في إنه يخليهم يستسلموا وده حصل فعلا؛ وأثناء رجوعه بعد ما خضع كل بلاد الحشاشين للمغول، صدر الأمر بقتله مع كل رفاقه.


وبعدين جات الأوامر لهولاكو إنه يتخلص من كل الحشاشين، فقتلوا أعداد كبيرة من أقارب خورشاه، وجمعوا عدد كبير من الإسماعيلية بهدف الإحصاء لكن دول كمان اتقتلوا كلهم، وما نجا إلا اللي اختفوا في جبال فارس، وده كان نهاية الإسماعيلية النزارية بضربة قوية بعد ما كانوا موجودين في إيران لمدة حوالي قرن ونصف من الزمن.


وما زال بقايا الإسماعيلية النزارية موجودين النهارده في دول كتير حول العالم، ومن أهمهم الطائفة اللي بتتسمى الأغاخانية، وإمام الطائفة دي يعتبر واحد من أغنى أغنياء العالم بسبب اللي بيتحصل عليه من أتباع الطائفة اللي بتوصل لحوالي عشرة ملايين شخص حول العالم.




تعليقات