طائر العنقاء او الرخ الأسطوري
طائر الرخ الأسطوري اتحرق، وبُعث مجدداً من رماده بعبارة تناسب كائنًا أسطوريًا. كان له تأثير واسع في التراث الشعبي لدى شعوب كثيرة حول العالم، مثل المصريين والفينيقيين والإغريق والفرس والرومان والصينيين.
الأسماء اختلفت، لكنها تقريبًا تشير إلى الشيء نفسه. وحتى اليوم، لا يزال له تأثير في الأدب والثقافات المعاصرة، يُعتبر رمزًا للتجدد والخلود، على الرغم من أنه لم يعد جزءًا من معتقدات الشعوب كما كان في الماضي.
طائر الرخ الأسطوري، هو طائر أسطوري اتحرق وبُعث من رماده، وبيُسمى طائر الفينيق في التراث الأوروبي أو طائر العنقاء في التراث العربي. كان بطل لكتير من الحكايات والأساطير، زي حكايات السندباد وغيرها، أو يُعرف بطائر النار في اليابان.
وحسب الأسطورة، طائر الرخ الأسطوري هو طائر عملاق طويل الرقبة، متعدد الألوان، بس لون التراب الأحمر هو اللون اللي يُميزه وما يتشابهش. يعيش الواحد منهم حياة تترواح بين 500 إلى 1000 سنة، وفي نهاية حياته، يجلس على عشه في استكانة وغموض.
ويغرد لآخر مرة في حياته بصوت خفيف حزين، لحد ما تنور الشمس الأفق، وهو عاجز عن الحركة، فيحترق ويتحول رمادًا ويصدر أصوات تبدو أقرب إلى الأصداء.
وعندما يكون الجسم الكبير اتحرق كله، يخرج يرقة صغيرة من بقاياه وتزحف في دأب نحو أقرب بقعة ظليلة، وبسرعة تتحول إلى طائر الفينيق اللي بعده، وهكذا.
كمان لما ذكر عن طائر الفينيق في أساطير آلهة الأوليمبيا، لما نقل بروميثيوس سر النار للبشر، قرر زيوس، اللي هو كبير الآلهة اليونانية، يعاقبه، فسَيَّبه بين جبلين وأمر طائر الفينيق إنه يأكل كبده كل يوم.
ورد في قصص السندباد البحري طائر اسمه طائر الرخ، ده الطائر العملاق اللي عنده رأس وجناحي نسر وطول جناحيه عشرة آلاف، وده قوي جداً، يقال إنه قادر يحمل فيل عملاق بمخالبه.
حكاية تقول إن راجل من أهل الغرب سافر للصين، وضل فيها وفي جزرها زمان، رجع جاب معاه أموال كتير وقصبة من جناح فرخ الرخ، اللي كانت تتسع لقربة مية.
الراجل قال إنه سافر مع بحارة في سفينة، والرياح جرتهم على شاطئ جزيرة عظيمة وواسعة. خرجوا من السفينة عشان يجيبوا مية وحطب، وكان معاهم فؤوس وحبال.
لقوا في الجزيرة قبة عملاقة بيضا بتلمع في شمس، اقتربوا منها لاقوها بيضة عملاقة. ابتدوا يضربوها بالفؤوس ويقذفوا عليها بالصخور وجذوع الأشجار، حتى انشقت وطلع فرخ طائر الرخ.
قعدوا امسكوا بريشه من جناحه وانتزعوها وقتلوه وحملوا قطعة من لحمه وحطوها على الجمر وأكلوا منها. صعدوا على السفينة وانطلقت في عرض البحر، وكان فيهم شيوخ ذوي لحى بيضا.
وفي الصباح لقوا لحاهم اسودت وفجأة الرخ جاء، اكتشف إن البيضة انكسرت والفرخ مات، ابتدي يصرخ بصوت عالي يصم الآذان وطار ليلاحق السفينة وينتقم من البحارة.
قام حمل صخور عملاقة ورماها على السفينة عشان يغرقها، وما نجاش منها غير الراجل الغربي.
في كتب التراث العربي، فيه أقاويل بتقول إن الرخ، الطائر الكبير، انقرض في القرن السابع عشر، وكان من فصيلة العقبان الكبيرة. وقد لاقوا بيضه في جزيرة مدغشقر، وحجم البيضة كان حوالي (30 سم) في الطول.
وفي كتبنا العربية، فيه أخبار كتيرة عن الطائر ده، ويتوقع إنه استمر إلى زمن العالم العربي داود الأنطاكي اللي مات في 1005 هـ.
وصفه كالتالي، قال: طائر الرخ، طائر مقارب لحجم الجمل وأطول منه، وعنقه طويل جداً وأبيض زي الثلج، وفي بطنه ورجليه خطوط غبر. ما فيش في الطيور حاجة أكبر منه، وده هندي بيعيش في جبال سرنديب.
ويتقال: إنه بيستهدف المراكب ويغرق أهلها، ويبيض في البر، وبيلاقوا بيضته زي القبة.
وتلاقي حكايات عن الرخ في عجائب الهند وألف ليلة وليلة، وقال الدمشقي إنه كانوا بيحضروا ريشه إلى عدن. والطائر ده مات ومفيش وجود له دلوقتي، وقد وقعوا القدماء في إضافة كتيرة من الخصائص الخيالية عليه.
وفي الكلام ده هتلاقي وصف للطائر ده من كتب الرحالة العرب، زي ابن بطوطة، اللي قال عنه: "وفي اليوم الثالث والأربعين ظهر لنا جبل في البحر بعد الفجر بحوالى عشرين ميل والريح كانت بتحملنا لنقابله، والبحارة عجبهم وقالوا: مش هنا قرب البر، والبحر مينفعش يبقى فيه جبل، ولو اضطرتنا الريح ليه هنموت.
الناس اتجهوا للتضرع والاختصاص ورجعوا يتوبوا ويدعوا الله ويستنجدوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم والتجار نذروا صدقات كتيرة. وكتبتها لهم بخط جامد وسكنت الريح شوية، بعدين شفنا الجبل ده لما طلعت الشمس وارتفع في الهواء وظهر الضوء بينه وبين البحر، واتضح إن اللي اتخيلناه جبل هو طائر الرخ ولما شوفناه كدا فرحنا.
وقال الدكتور علي السكري من جامعة القاهرة: "إحنا قدام طائر عملاق حقيقي كان موجود في جزر بحار الصين والهند في العصور الوسطى، بس مفيش منه دلوقتي. والقدماء وصفوا حجمه وقدراته بشكل كبير، وكمان وصفوا بيضه وفراخه.
ويقال إن لحمه كان بيشيل الشيب وبيرجع الشباب. الطائر ده كان جزء من حيوانات غريبة كبيرة عاشت على وجه الأرض لفترة، بس بعدين انقرضت لما ظهر الإنسان حتى عصور وسطى، وبعدين تعرضت للانقراض."
بعض العلماء بيقولوا إن فينيق، اللي هو طائر الرخ، هو طائر فعلاً وعايش بشكل كبير في جزر وبحار الهند والصين. الفينيق ليه جناحين كبيرين بريشة سوداء، والبيض بتاعه كبير والصغار برضه كبار.
ده طائر قوي ومفترس، لحمه بيدي روح لجسم الإنسان. الفينيق عايش في مناطق نائية فسيحة في ربع الكرة الأرضية، اللي كانت خالية من البنية التحتية والعوائق الطبيعية.
في هذه المناطق، كان الطير ده بيقدر يحرك ويطير بحرية. والبحار دي كانت بتوفر غذاء غني من الأسماك وحيوانات البحر. الجزر الكبيرة في المناطق دي كانت بتشترك في توفير أنواع مختلفة من الطعام البري، حسب الدراسات العلمية الحديثة.

تعليقات
إرسال تعليق