"الليموري"، هكذا وصف دكتور أحمد خالد توفيق في روايته "مثل إيكاروس"، البطل الخارق اللي عارف كتير عن الغيب والحقائق. الرواية قادت الراجل ليبقي عراف ويعيش في كوخ تحت جبال أمريكا. في البداية، مكنتش معلنين عن اسمه ولا قصته الحقيقية، بس كان بيتكلم كتير عن "ليموريا". الأمريكان سموه "الليموري" وقدرات الراجل تمشي مع واقع المعلومات اللي عارفينها عن "ليموريا"، القارة المفقودة اللي كان فيها جنس خاص من البشر على فكرة. القصة دي أثارت جدل واسع بين العلماء، هل هي حقيقية ولا مجرد أسطورة؟ استني معايا لاخر الفيديو عشان تعرف أكتر عن "ليموريا".
القارة المفقودة.. هل هي أسطورة أم حقيقة؟
بالرجوع لمنتصف القرن التاسع عشر، قال علماء قليلين استنادًا لشوية دلائل، إن فيه قارة ضايعة في المحيط الهندي، وسموها "ليموريا". في القارة دي، حسب تصوراتهم، عاشت جنس من البشر انقرض دلوقتي، وسموهم "الليموريون". فيه ان بعض الناس قالوا إن ليهم أربعة أذرع وأجسام ضخمة زي "الخنثى"، كل واحد فيهم ليه الأعضاء الذكرية والأنثوية مع بعض . ورغم اختلافهم ده عن شكل البشر الحالي، بيتعدوا أسلاف للبشر دلوقتي، وممكن يكونوا أسلاف لقرود الليمور كمان، حسب نظرية الليمور.
وبالرغم إن ده غير قابل للتصديق محدش يصدقة يعني ، بس الفكرة اتكلمت في الفترة دي في الثقافة العامة وحتى في بعض أقسام المجتمع العلمي. بس العلم كان قاطع في دحض فكرة ليموريا واستقر على كده لفترة طويلة بعد كده.
الأدلة التي دفعت البعض للاعتقاد بأن هناك قارة مفقودة
"لوح من الجرانيت مُدمج في الصخور البازلتية للقشرة المحيطية"، ده اللي اتكتشف في سنة 2013 وقتها رجع الناس تفكر تاني في فكرة وجود قارة غارقة أو ضايعة. العلماء لاقوا صخرة جرانيت في قاع المحيط، طولها 10 متر، وده بيشير إلى احتمال وجود قارة مفقودة. بس الدكتور الألماني ألفريد فيجنر، اللي كان بيدرس فيزياء الأرض، أثبت إن القارات مش بتغرق بسهولة. ببساطة، الجرانيت اللي بيتشكل في باطن الأرض عنده كثافة أقل، وهو "يطفو" على المواد اللي أكتر كثافة، اللي هي الوشاح اللي بيكون جزء صلب من باطن الأرض، والوشاح هو اللي بيكون بين نواة الأرض والقشرة الرقيقة.
في القرون اللي فاتت، كان في احتمال جيولوجي لوجود قارات مفقودة. في القرن التاسع عشر، لاقى علماء الطبيعة إن في حيوانات متشابهة كانت موجودة في قارات مختلفة أو جزر بعيدة. كان ممكن يتفسر وجود الحيوانات دي بالهجرة، سواء كانت طوعية أو غير طوعية للمسافات القصيرة. بس للمسافات البعيدة والكبيرة كان الأمر صعب جدًا، ف ازاي انتقلت الحيوانات دي كلها المسافات دي من مكانها الأصلي إلى المكان اللي لاقوها فيه؟ وخصوصًا للثدييات، كان في علامة استفهام كبيرة، خاصة مع قرد الليمور، اللي كان موطنه الأصلي مدغشقر، وبعدين انتقل لمسافات كبيرة في آسيا وأفريقيا.
بالنسبة لفيجنر، ممكن نفسر ده بفكرة إن في قارة واحدة، اللي هو بدأ يهتم بيها في 1910. اختفت واحدة وحدة من خلال مراقبة اطلس وشاف سواحل أفريقيا وأمريكا الجنوبية، وقرائته لورقة علم الأحافير بعدين. في وقت لاحق، عن أشكال الحياة الأرضية الأحفورية بين القارات المنفصلة، وجمع الكتير من الأدلة لدعم فكرته. قال إن العالم في الأصل كان فيه قارة واحدة، زي الخطوط العريضة للقارات، خاصة الجرف القاري، اللي بتتناسب مع بعض. وأظهر إن في أحافير للحيوانات والنباتات في قارات مختلفة، بس اليوم مفصولة بمحيطات كبيرة.
بس العالم فيليب لوتلي سكلاتير (1829-1913)، اللي كتب مقال صغير في 1864 بعنوان "ثدييات مدغشقر"، نشر في "المجلة الربعية للعلوم"، قدم إجابة تانية. لاحظ إن في أنواع من الليمور في مدغشقر أكتر من اللي في باقي أفريقيا أو الهند. شاف إن مدغشقر هي الموطن الأصلي للحيوان، واقترح إن الليمور هاجروا أول مرة للهند وأفريقيا من مدغشقر من فترة طويلة بسبب مساحة يابسة مفقودة دلوقتي عبر جنوب المحيط الهندي، اتسمت "ليموريا".
القارة المفقودة جزء من الثقافة الشعبية
في سنة 1868، نشر العالم الألماني إرنست هيجل كتابه "تاريخ الخلق" وكان موجه للناس عامة، وفيه نشر رؤيته عن التطور. هيجل وضع بداية البشرية في آسيا وأفريقيا، وأشار لجزيرة تفترض بوجودها بين القارتين دول، ولعبت ليموريا دور هام كطريق محتمل لهجرة البشر لأفريقيا وإندونيسيا. في الكتاب قال هيجل:
"يُفترض هنا أن الموطن البدائي المحتمل أو 'الجنة' هو ليموريا، وده قارة استوائية موجودة تحت مستوى المحيط الهندي دلوقتي، وبيقوي فكرت إن وجودها في السابق محتمل جداً من خلال حقائق كتير في جغرافيا الحيوانات والنباتات."
عُرضت ليموريا فجأة كـ "مهد الإنسانية" في وقت معين، وده اللي نشر فكرة القارات الغارقة لأوسع جمهور. كانت فكرة ليموريا بإعتبارها مكان ضايع للبشرية حاجة جذابة لمجموعة من الناس، سواء في المجالات العلمية، أو الشعبية، أو بين الكُتّاب. في 1888، نشرت إيلينا بلافاتسكايا، اللي كانت عالمة سحر وتنجيم ومؤلفة روسية، كتابها والفت كتاب واقترحت فيه فكرة إن في سبعة أجناس قديمة للبشرية وإن ليموريا كانت موطن واحد منهم. قالت إن في هذا العرق الخنثى اللي كان طوله 15 قدم وكان له أربعة أذرع وكانوا بيعيشوا في ليموريا جنب الديناصورات. بعدين، لاقت ليموريا طريقها للروايات والأفلام والكتب المصورة في الأربعينيات، وكدا أصبحت ليموريا الأسطورية جزء من الثقافة الشعبية.
عودة افتراض وجود قارة مفقودة مرة أخرى
اكتشفوا الجرانيت تاني في قاع المحيط في 2013 زي اللي ذكرت، وده أعاد الناس للنظر في فكرة وجود القارة المفقودة. العلماء لاقوا شظايا من الجرانيت في المحيط جنوب الهند، لفترة طويلة وفي اتجاه موريشيوس. وفي موريشيوس، لقوا الجيولوجيين زركون، وبناءً على دراسة نُشرت في 2017 في مجلة لاقوا عينات زركون من الصخور البركانية عمرها 3 مليار سنة، إللي بتدي دليل تاني لدعم فكرة إن في قارة غارقة تحت المياه. موريشيوس عمرها بضعة ملايين بس، بس الزركون دي صخور أقدم بكتير، ولذلك لازم تكون جزء من قارة.
الباحثين لاقوا إن الزركون في صخور صلبة، مش بس في رمال الشاطئ، اللي ده أثار انتقادات على الدراسة الأولية اللي كانت بتقول إن الزركون قد يكون جُرف للشاطئ من قارة تانية. لويس أشوال، مؤلف الدراسة، قال: "ممكن يكون مازال فيه الكتير من قطع القارة مش مكتشفة لحد دلوقتي".
ده يبقى إن سكلاتير وبعض العلماء في منتصف القرن التاسع عشر كانوا على حق جزئيًا بخصوص ليموريا، بالرغم من انهم كانوا عارفين معلوماتهم قليلة. ممكن ماكانش في قارة مفقودة إتغرقت فجأة في المحيط الهندي واختفت من غير ما تخلي أثر. بس اللي ثابت بشكل مؤقت حاليًا إن في حاجة حصلت من زمان، حاجة راحت في النهاية.

تعليقات
إرسال تعليق